نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٤
وقالت عائشة: رأيت النبيّ(صلى الله عليه وآله) يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر، فقال النبي(صلى الله عليه وآله): دعهم، أمناً بني أرفدة. يعني من الأمن" [١].
أخي المؤمن المستبصر، كذا تمضي الروايات، تجعل النقائص لرسول الله وتوزّع فضائل لغيره، وتجعله يبدو شخصاً عاديّاً ضارباً عرض الحائط بكلّ الآيات القرآنيّة، الكريمة والتي تبيّن موقعيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) عند الله تعالى، فهو الذي أرسله بالهدى ودين الحقّ، وهو الذي بعثه ليتمّم مكارم الأخلاق، وهو الذي أمر بتوقيره وتعظيمه والصلاة عليه وعلى آله، وهو الذي أكّد أنّه لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى، وكلّ ذلك تكريماً له وإظهاراً لعظمته وعلوّ مقامه السامي، وبالتالي فإنّ كلّ أفعاله وأقواله وتقريراته لا يمكن أنْ تتناقض مع كلام الله تعالى وأمره، بل إنّه(صلى الله عليه وآله) جاء ليجسّد كلّ معاني الفضائل والأخلاق، وكلّ معاني الشريعة السمحاء.
وأترك للقارئ الكريم التعليق على الروايات ببصيرة وإيمان، وأنْ يجعل من نفسه صخرة قويّة شامخة للدفاع عن رسول الله ومنزلته ومقامه، وأحبّ أنْ أضيف هذه الرواية فقط مذكّراً كلّ أولئك ماذا كان يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله).
فقد أورد المتقي في كنز العمال والسيوطي في الدر المنثور، كلاهما عن الديلمي عن جابر عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: "إذا كان يوم القيامة قال الله عزّوجلّ: أين الذين كانوا ينزّهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان؟ ميّزوهم، فيميّزون في كثب المسك والعنبر" [٢].
وروى أحمد في المسند وغيره، عن نافع مولى ابن عمر "أنّ ابن عمر سمع
[١] صحيح البخاري ٢ : ١١، ٤ : ١٦١ - ١٦٢. [٢] كنز العمّال ١٥ : ٢٢٠، الدرّ المنثور ٥ : ١٥٣.