نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٤
ومن الملاحظ في الروايات أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يدرِ ماذا يفعل لحلّ مثل هذه القضيّة، واستعصت عليه حتّى أنزل الله تعالى الآية المذكورة في الروايات.
وهذا الأمر فيه تأكيد على أنّ الحلّ المذكور في متون الروايات هو من الله تعالى، فلا يبقى مجال لأحد ليبحث في صحّة الحلّ أو بطلانه.
وأيضاً عند إظهار نبيّ الله عاجزاً عن إيجاد الحلول، فإنّ ذلك تنقيص من مقامه الشريف، وتعارض مع عشرات النصوص الشرعيّة، والتي تؤكّد أنّ رسول الله ليس بحاجة للتفكير لحلّ قضيّة ما؛ لأنّه مسدّد من الله تعالى وكلامه وحي، ففي أقلّ من عشر الثانية يكون الحلّ عنده، ولكن واضعي الحديث أرادوا أنْ يضخّموا القضيّة في البداية، ثمّ يأتي الحلّ بعد ذلك ليضفي شرعيّة على ذلك الفعل من دون عقوبات، أي أنّه من قام بمثل تلك الفواحش فكأنّما لم يفعل شيئاً، وليس لأحد أنْ يعترض عليه، وليس من حقّ النبيّ أو الخليفة أنْ يعاقب عليه.
ومن مطالعاتي للتاريخ فإنّ سبب وضع مثل هذه الروايات واتّهام نبيّ الله(صلى الله عليه وآله) بإقرارها - بل إنّ الطعن في مقام الربوبيّة أيضاً يدخل في ضمن تلك الروايات - ما هو إلاّ تبرير لأفعال كثيرة وعديدة قام بها بعض الصحابة، واغتصبوا نساء المسلمين وانتهكوا أعراضهنّ وتعدّوا على حرماتهنّ، كقصّة خالد بن الوليد مع زوجة مالك بن نويرة ذلك الصحابي الجليل الذي قتله خالد بن الوليد ثمّ في نفس اليوم نزا على زوجته قبل أن يذهب حزنها على زوجها، وقبل أنْ تنقضي عدّتها، فجاءت هذه الروايات تبرّر ذلك الفعل تبريراً شرعيّاً ربانيّاً، وإليك قصّة الصحابي مالك بن نويرة: