نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٨
ثمّ إنّ للبكاء فوائد كثيرة، فهو من أفضل العلاجات لقسوة القلب حيث ترقّق الدموع القلب، وتجلّيه وتغسله ، وتزيل عنه الغشاوة، وتجعله قابلاً مستعداً للمدد الإلهي، فعلى قدر الاستعداد يكون الإمداد، وكلّما صفى القلب انهالت عليه المواهب الإلهية والعطايا الربّانية الجليلة.
روي في الحديث القدسيّ أنّ الله تعالى قال: ما وسعني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن.( بالعلم والمعرفة والتجلّيات القدسية).
أمّا أولئك الذين جمدت عيونهم وقست قلوبهم وما زالوا يعيبون على الشيعة أتباع أهل البيت (عليهم السلام) بكاءهم وصفاء قلوبهم، فيكفيهم أنْ يقال لهم قوله تعالى في سورة النجم: { أَ فَمِنْ هذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} [١].
إنّ البكاء على مصائب أهل البيت (عليهم السلام)، خاصّة مصيبة أبي عبد الله الحسين وأهل بيته وأصحابه، من أعظم وسائل القرب من الله سبحانه وتعالى؛ لأنّ المؤمن عندما يبكى على أحباب الله من العترة الطاهرة، فإنّه يشكّل حالة خاصّة من الولاء لمن أمر الله بولايتهم ونصرتهم، وحالة خاصّة من الطاعة لله ولرسوله ليس لها نظير، ويكون تأثيرها على النفس المؤمنة عظيم جدّاً، حيث إنّها تمنح مفاهيم روحانية لا يدركها إلا أصحاب الأذواق السليمة والسلوك الإنساني الراقي، تؤكّد وتجسّد معنى الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) ، والمحبّة لهم ولأتباعهم المخلصين، والسخط والبغض لأعدائهم وأتباعهم إلى يوم الدين.
وهذا في حقيقته يطهر قلب المؤمن وباطنه من كلّ أثر سلبي نتج بسبب الغفلة عن أهل البيت وموقعيّتهم ومظلوميتهم وحقيقتهم .
[١] النجم : ٥٩ : ٦٠.