نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨٢
مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ المَصِيرُ } [١].
روى القرطبيّ في الجامع قال: قال ابن عبّاس: هو أن يتكلّم بلسانه وقلبه مطمئنّ بالإيمان، ولا يقتل ولا يأتي مأثما.
وقال الحسن: التقيّة جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ولا تقيّة في القتل.
وقرأ جابر بن زيد ومجاهد والضحاك: { إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً } وقيل: إنّ المؤمن إذا كان قائما بين الكفّار فله أنْ يداريهم باللسان إذا كان خائفاً على نفسه وقلبه مطمئنّ بالإيمان، والتقية لا تحلّ إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم[٢].
قال السيوطيّ في الدرّ المنثور: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفيّ عن ابن عبّاس في قوله { إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً } فالتقيّة باللسان من حمل على أمر يتكلّم به وهو معصية لله، فيتكلّم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان، فإنّ ذلك لا يضرّه، إنّما التقيّة باللسان[٣].
٣- وقال تعالى في سورة النحل: { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ } [٤].
قال السيوطيّ في الدرّ المنثور: أخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصحّحه، والبيهقي في الدلائل، من
[١] آل عمران : ٢٨. [٢] تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ٤ : ٥٧. [٣] الدرّ المنثور ٢ : ١٦. [٤] النحل : ١٠٦.