نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٦
البيت هو أمر شرعيّ مفروض على المسلمين، لا يجوز لمن يدّعي العلم أنْ يترفّع عنه، أو يظهر امتعاضاً عند سماعه ، كأنّه حريص على عدم إدخال البدع في الدين.
والسؤال الذي يرد، لماذا حذفوا ذكر الآل عند الصلاة على النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله)، مع أنّه أمر مفروض من الله كما قدّمنا بالأدلّة المتظافرة والتي تفوق حدّ الحصر. ولست بمقتنع أنّ علماء أهل السنّة لم يطّلعوا على تلك الأدلّة والبراهين التي توجب الصلاة على محمّد وآل محمّد، بل إنّني متأكّد أنّهم محّصوها وعرفوها، ومعلوم عند المسلمين أنّ من لم يصلّ على آل محمد بعد التشهد في الصلاة فصلاته باطلة وجب عليه إعادتها ، بل كلنا نعرف ومنذ نعومة أظافرنا أبيات الشعر التي قالها الإمام الشافعي:
يَا أهل بَيْتِ رَسُـولِ اللّهِ حُبّــُكُمُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ فِي القُرْآنِ أَنْزَلَهُ
يَكْفِيكُمُ مِنْ عَظِيمِ القدر أَنَّكُمُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لاَ صَلاَةَ لَهُ[١]
وكذلك بالنسبة للسلام على الأئمة من أهل البيت ، فكما ذكرت أنّ أمر السلام عليهم كان ظاهراً ومعروفا بين المسلمين، بل ومذكور في مئات الروايات والتي أظهرتُ عدداً مختصراً منها من صحيح البخاري وغيره رَوماً للاختصار، فليس معقولاً أنّ عالماً من علماء أهل السنّة لم يقرأ كتبه ومصادره.
فلماذا إذن التمعّض والإنكار لما أمر الله به وأقرّه المسلمون ؟
لماذا لا نسمع سنّيّاً يصلّي على آل محمّد كما أمر الله تعالى ؟
لماذا هذا الترفّع والتمنّع عن طاعة الله ورسوله ؟ لأنّ من لم يطع الله في أمر أوجبه على الناس وفرضه عليهم، فإنّه لابدّ أن يكون مطيعاً لشيطانه وهواه، فماذا بعد الحقّ إلا الضلال.
[١] الصواعق المحرقة ٢ : ٤٣٥.