نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٢
الله(صلى الله عليه وآله) عند الله تعالى، فلا يقع العذاب على أمّته بسبب وجوده(صلى الله عليه وآله) بينهم، وإقامته بين ظهرانيهم، فهل تناسى صانعوا الفضائل ووضّاعوا الحديث ذلك، أم أنّه من أجل الباطل تقلب الحقائق وتبدّل؟ ولذلك عندما تترابط المواضيع بين الآيات القرآنية، فإنّني أقول أنّ هذه الآية المُكرِّمَةُ والمُعَظِّمة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) هي المقصودة في مضمون (الكتاب الذي سبق) الوارد قوله تعالى : { لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ }[١]. أي أنّه لولا وجود رسول الله(صلى الله عليه وآله) بينهم لمسّهم العذاب فيما أخذوا، وهو ابتغاء العير والقافلة وعرض الدنيا، فقد كان المقصود أولئك الذين أرادوا العير ورفضوا الحرب.
ثمّ إنّه لا يمكن أنْ يخطر على بال أحد أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان من أهل الدنيا الذين يبتغون عرضها، حاشاه(صلى الله عليه وآله)، فكلّ الوقائع والدلائل تنفي عنه ذلك نفياً قاطعاً، بل إنّه من المستحيل أنْ يخطر هذا الخاطر على بال عاقل منصف عنده أدنى معرفة بأمور الحياة والدين، فكيف صارت القضيّة في هذا الموضوع معكوسة؟. ومَنْ الذين قلبوا الحقائق وزوروها؟. ولمصلحة من كان ذلك الزور والبهتان؟.
ثمّ أقول هنا مرّة أخرى: أنّ إلصاق التهم برسول الله(صلى الله عليه وآله) كان من أجل تبرير أفعال كان يفعلها بعض أولئك، فحتّى تكون أمراً طبيعيّا يتّهمون رسول الله(صلى الله عليه وآله) بفعلها لتصبح بعد ذلك أمراً مقبولاً من فاعلها الأصلي.
ولو لاحظنا الروايات المذكورة، فإنّها تبيّن أنّ عمر بن الخطاب كان لا يحبّ الغنائم ولا يبتغي عرض الدنيا، وتظهر أنّ العذاب كان سيقع على
[١] الأنفال : ٦٨.