نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥١
ما قال عمر. فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): قوموا".
قال عبيدالله: فكان ابن عبّاس يقول: "إنّ الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم" [١].
وروى الطبراني في الأوسط وعنه في كنز العمّال، عن عمر بن الخطاب قال: "لمّا مرض النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي أبداً. فكرهنا ذلك أشدّ الكراهة ثمّ قال: ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً. فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقلت: إنّكنّ صويحبات يوسف، إذا مرض رسول الله(صلى الله عليه وآله) عصرتنّ أعينكنّ، وإذا صحّ ركبتنّ رقبته. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): دعوهنّ فإنّهنّ خير منكم" [٢].
وانظر يا أخي المؤمن ماذا يقول النووي في شرحه لصحيح مسلم، مبرراً رفع الصوت ومخالفة عمر للنبيّ(صلى الله عليه وآله)، بحيث يركّز على ذلك ولو على حساب شخص رسول الله وعصمته ومنزلته.
يقول النووي: "اعلم أنَّ النَّبيَّ(صلى الله عليه وآله) معصوم من الكذب، ومن تغيير شيء من الأحكام الشَّرعيَّة في حال صحَّته، وحال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه، وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، وليس معصوماً من الأمراض، والأسقام العارضة للأجسام ونحوها، ممَّا لا نقص فيه لمنزلته، ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سُحر(صلى الله عليه وآله) حتَّى صار يُخيل إليه أنَّه فعل الشَّيء، ولم يكن فعله، ولم يصدر منه(صلى الله عليه وآله) وفي هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق
[١] صحيح مسلم ٥ : ٧٦. [٢] المعجم الأوسط ٥ : ٢٨٨، وعنه في كنز العمّال ٥ : ٦٤٤.