نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٤
وقال تعالى في آيات أخرى: { قُل سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا} [١] وقال تعالى في غيرها: { قُل سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا } [٢]. والفاء في الآية الأولى للتعقيب، وثمّ في الثانية تدلّ على التراخي. وهذا يدلّ على أنّ للسفر فوائد سريعة، وكذلك فوائد متراخية.
ولذلك حثّ الشارع المقدّس على السفر والزيارة وأمر بذلك من أجل التفكّر والنظر والتدبّر والاعتبار، ولا ننسى أنّ من أهم أركان ديننا الحنيف الحجّ وما يشمله من مناسك وإقامة للشعائر، فالحجّ سفر إلى بيت الله الحرام وزيارة واستكشاف، فمن أدّاه وفق المعايير الشرعيّة والأدبيّة والأخلاقيّة وزار قبر رسول الله ومراقد أئمّة المسلمين من أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّه حتماً سيغنم ويرزق الخير الكثير ويصحّ قلبه وعقله وبدنه.
قال السيوطي في الدرّ المنثور: أخرج الطبراني والقضاعي والشيرازي في الألقاب والخطيب وابن النجّار والبيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): سافروا تصحّوا وتغنموا[٣].
وروى الشافعي والسيوطي وغيرهما أن قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: سافروا تصحّوا. وفي رواية ( تصحّوا وترزقوا )[٤].
ولقد كان لعشرات المستبصرين من التجارب في السفر، وقصد الأولياء والعلماء المؤمنين العاملين، وزيارة مراقد أئمّة المسلمين من أهل البيت (عليهم السلام) فوائد جمّة أدّت بهم في النهاية إلى الاستبصار واستكشاف حقائق الإيمان،
[١] النمل : ٦٩. [٢] الأنعام : ١١. [٣] الدرّ المنثور ٥ : ١٤٩. [٤] الأم ٥ : ١٥٣، الجامع الصغير ٢ : ٤٠.