نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٧
يركّز عليها ولا على صياغتها، ففي هذه الرواية مرّة تقول : أنّ النبيّ كان كاشفا ساقيه، ومرّة كان كاشفاً عن فخذيه، ومرّة هو وعائشة في مرط واحد، ومرّة أصلح نفسه وجمع عليه ثيابه، ومرة قال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك.
فقد روى أحمد في المسند عن عائشة قالت: "استأذن أبو بكر على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأنا معه في مرط واحد قالت: فأذن له فقضى إليه حاجته وهو معي في المرط، ثمّ خرج، ثمّ استأذن عليه عمر، فأذن له، فقضى إليه حاجته على تلك الحال، ثمّ خرج ثمّ استأذن عليه عثمان، فأصلح عليه ثيابه وجلس فقضى إليه حاجته، ثمّ خرج. فقالت عائشة: فقلت له: يا رسول الله، استأذن عليك أبو بكر فقضى إليك حاجته على حالك تلك، ثمّ استأذن عليك عمر فقضى إليك حاجته على حالك تلك، ثم استأذن عليك عثمان فكأنّك احتفظت. فقال: إنّ عثمان رجل حيي، وإنّي لو أذنت له على تلك الحال خشيت أنْ لا يقضي إليَّ حاجته" [١].
وروى أحمد في المسند عن يحيى بن سعيد بن العاص أنّ سعيد بن العاص أخبره أنّ عائشة زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله) وعثمان حدّثاه أنّ أبا بكر استأذن على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته، ثمّ انصرف فاستأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثمّ انصرف، ثمّ جاء عثمان، ثمّ استأذن عليه، فجلس وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك. فقضى إليه حاجته، ثمّ انصرف، فقالت عائشة: يا رسول الله، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّ عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته. قال ليث : وقال جماعة الناس : أنّ
[١] مسند أحمد ٦ : ١٦٧، وأنظر المصنّف لعبدالرزاق ١١ : ٢٣٢، صحيح ابن حبّان ١٥ : ٣٣٤.