نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٠٢
روى البخاري في صحيحه، في كتاب الرقاق، باب التواضع، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّ الله قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإنْ سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته[١].
وهذا الحديث يحمل في معانيه ومضامينه معنى العصمة لمن هم أقلّ من الأنبياء والأوصياء، فهو يؤكّد معنى العصمة والتوفيق للمؤمنين كلّما تقرّبوا إلى الله تعالى.
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن أبي هريرة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن[٢].
وعليه فالأصل بالمؤمن هو العصمة من هذه الأمور، ولكنّه يسلب الإيمان وترتفع العصمة عنه حين يقرّر أن ينزل عن درجات الإيمان، ولكنّه مادام نازلاً فيها فإنّه معصوم من ذلك، وهذا نوع من العصمة.
حتى أنّ الكثير من النصوص الشرعيّة استخدمت كلمة العصمة صراحة ولو بدرجة نسبية.
فقد روى البخاري و مسلم وغيرهم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أمرت أن
[١] صحيح البخاري ٧ : ١٩٠. [٢] صحيح البخاري ٣ : ١٠٧، ٨ : ١٣، ١٥، ٢١، صحيح مسلم ١ : ٥٤، ٥٥.