نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٩
كانوا قد أدمنوا على شرب نبيذ الخمر، بحيث كان الأمر معروفاً للقاصي والداني، وهنا نشأت الحيرة عند الفقهاء وعلماء السلاطين، فواجبهم الدفاع عن الصحابة والخلفاء الذين يشربون النبيذ أمام كلّ الناس، وقد اشتهر في كتب الصحاح والمسانيد عن شرب عمر بن الخطاب وكذلك معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية وكثير من ولاتهم ومقربيهم.
فصار الأمر عند الفقهاء إمّا أنْ يحرّموا شرب نبيذ الخمر وبالتالي تفسيق العديد من الصحابة، وإمّا أنْ يحلّلوه ويخالفوا القرآن والسنّة الشريفة فاختاروا الدفاع عن الصحابة والخلفاء وأفعالهم ومخالفة شرع الله الحنيف!. فالعبارة السابقة واضحة في ذلك فإنّ القول بالتحريم ليس لعدم الدليل، بل لأنّ ذلك يستلزم تفسيق كبار الصحابة!!
ثمّ قام بعد ذلك مركز وضع الحديث في وضع العديد من الروايات الباطلة والتي يُتهّم فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بشرب النبيذ من أجل أن تكون مبرّرات شرب الصحابة والخلفاء للنبيذ أقوى، فإذا شربه رسول الله بحسب رواياتهم فلا مجال للبحث في من يشربون نبيذ الخمر بعد ذلك.
وهكذا جعلوا من رسول الله(صلى الله عليه وآله) يشرب النبيذ، وألصقوا به تلك التهمة مع غيرها من التهم، وجعلوه يخالف أحكام القرآن وأحكام الشريعة، فقد هان عليهم اتّهام رسول الله(صلى الله عليه وآله) مقابل الدفاع عن الذين خالفوا أحكام ربّهم.
وبعد هذا البيان، فإنّني سوف أذكر الروايات التي تبيّن شرب الصحابة والخلفاء نبيذ الخمر، ثمّ أذكر الروايات التي وضعوها لتبرير أفعال من شرب النبيذ من خلال الاتّهام المباشر لرسول الله(صلى الله عليه وآله).
فقد روى العقيلي بسنده إلى سعيد بن ذي لعوة قال : "شرب أعرابي نبيذاً من إداوة عمر فسكر، فأمر به فجلد، فقال : إنّي شربت نبيذاً من أدواتك، فقال