نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨٦
الحواريّون في غرفة وهم اثنا عشر رجلا[١].
قال السيوطي في الدرّ المنثور: أخرج ابن إسحق، وابن سعد، عن عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) للنفر الذين لاقوه بالعقبة: اخرجوا إليّ اثني عشر رجلاً منكم يكونوا كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى بن مريم[٢].
وهذا ينطبق على أمّة نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله)، فكما قال: إنّنا سنتّبع سنن من قبلنا من اليهود والنصارى شبراً بشبر وذراعا بذراع، ولذلك كان هذا التحديد لعدد الأوصياء والنقباء من سنن الله تعالى فينا كما كان في الذين خلوا من قبلنا، ولن تجد لسنّة الله تبديلا.
وقال السيوطي في الدرّ المنثور: أخرج أحمد في المسند والحاكم في المستدرك عن ابن مسعود أنّه سُئل كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟. فقال: سألنا عنها رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: اثنا عشر كعدّة بني إسرائيل[٣].
وبناء على ذلك، فقد وردت عشرات الروايات الصحيحة في صحاح المسلمين ومسانيدهم تحدّد أنّ أوصياء النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) والأئمّة الخلفاء من بعده هم اثنا عشر إماما، ولذلك يطلق على الشيعة الإماميّة أنّهم الاثنا عشريّة؛ وذلك نسبة لعدد الأئمّة الذين حَدّدهم الشارع المقدّس، فهم لم يخترعوا هذا العدد، بل إنّهم التزموا أمر الله تعالى وسنّته في الأمّة، وهو الموجود في صحاح العامّة، وإليك بعض الأمثلة على ذلك.
روى البخاري في صحيحه، في كتاب الأحكام، باب الاستخلاف، عن
[١] تفسير القرطبي ٤ : ١٠٠. [٢] الدرّ المنثور ٢: ٢١٤ . [٣] الدر المنثور ٢ : ٢٦٧، وأنظر مسند أحمد ١ : ٣٩٨.