نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥٨
(فكبرَّ النَّاس وضجُّوا ). فقلت لأبي: ما قال؟. قال: كلّهم من قريش" [١].
وبسبب الصراخ والصياح ورفع الصوت على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لا زال أهل السنّة والجماعة متحيّرون في شرح الحديث ومعرفة مضامينه، بل إنّه في الحقيقة واضح وضوح الشمس في رابعة النهار أنّ الأئمّة هم من أهل بيت النبوّة والرحمة، أولهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علبه السلام وآخرهم الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ولكنّ عنادهم ووفاءهم لمن صرخ وصاح وضجّ ولغط بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) أهم وأعظم من عظمة رسول الله وشخصه الكريم.
ولولا الروايات التي نحن بصدد شرحها، والتي تنقص من مقام رسول الله ومن منزلته، ومن جواز الصياح والصراخ ورفع الصوت بين يديه ، ولولا التبريرات من أولئك، واعتبارهم النبيّ شخصاً عادياً، لما تجرّأ العلماء على قبول ذلك بالرضا والتسليم.
وبالعودة إلى الموضوع الذي نحن بصدده، وملاحظة صوت النساء والصراخ والمخاصمة من النساء اللواتي كن عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، نأتي إلى الملاحظة الثانية، وهي دخول عمر على رسول الله والنساء عنده، فلمّا استأذن عمر قمنَ يبتدرن الحجاب، فأذن له وهو( أي النبيّ ) يضحك.
وهذا يعني أنّهنّ كنّ يجلسن مع رسول الله غير محتشمات وغير محتجبات ومن دون ستر، ولا يقال أنّهنّ كنّ من أزواجه؛ لأنّ الرواية تقول نسوة من قريش. فدخول عمر ومبادرتهنّ للحجاب يعني أنّه لم يكن هناك اعتبار لرسول الله من حيث عدم الحشمة، بالإضافة إلى رفع الصوت فوق صوت
[١] أنظر الرواية مع الاختلافات المشار إليها في مسند أحمد ٥ : ٩٣، ٩٨ - ٩٩.