نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤١٣
٢- ثم إنّ القراءة بالنصب هي أدلّ على المسح منها على الغسل، وذلك أنّ آية الوضوء فيها جملتين فعليّتين، الجملة الأولى فيها فعل أمر بغسل المفعول به، الوجه والأيدي، وأمّا الجملة الفعليّة الثانية فهي التي فيها فعل الأمر بالمسح، والمفعول به هنا هو الرأس والأرجل، فالأصل أن تكون الجملة الفعلية الثانية: { وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ } ولكنّ دخول الباء الزائدة، والتي هي للتبعيض، جرّت رؤوسِكم، وبقيت أرجلكم على وضعها النحويّ الطبيعيّ منصوبة تابعة لفعل الأمر بالمسح في الجملة الفعليّة الآمرة بالمسح، وهذا هو الحقّ الذي ينظر إليه علماء اللغة من غير تأويل أو تحوير.
٣- روى الطبريّ في جامع البيان في تأويل قوله تعالى { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ } قال: روى عن داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، قال: نزل جبريل بالمسح. قال: ثمّ قال الشعبي: ألا ترى أنّ التيمّم أنْ يمسح ما كان غسلاً ويلغي ما كان مسحاً [١].
٤- وروى الطبري أيضاً، عن عامر أنّه قال: أمر أنْ يمسح في التيمّم ما أمر أنْ يغسل في الوضوء، وأبطل ما أمر أنْ يمسح في الوضوء الرأس والرجلان[٢].
٥- وروى السيوطيّ في الدرّ المنثور قال: أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس في قوله: { وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ } قال: هو المسح[٣].
٦- وقال السيوطيّ في الدرّ المنثور: أخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن ماجة، عن ابن عبّاس قال: أبى الناس إلا الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح[٤].
[١] جامع البيان (تفسير الطبري) ٦ : ١٧٦. [٢] المصدر نفسه ٦ : ١٧٦. [٣] الدرّ المنثور ٢ : ٢٦٢. [٤] الدرّ المنثور ٢ : ٢٦٢.