نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠١
رضي الله عنه أنّ أعمى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فذكر الحديث[١].
ولا يقولنّ أحد بأنّ هذا كان ورسول الله(صلى الله عليه وآله) موجود ولكنّه بعد وفاته لم يتوسّل برسول الله أحد، وهذا الكلام غير صحيح، وسأقدّم لك رواية تثبت أنّ الصحابة توسّلوا برسول الله في فترة خلافة عثمان بن عفان.
فقد أخرج الطبراني حديثاً وذكر في أوّله قصّة وهي: أنّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف:ائت الميضأة فتوضّأ، ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين، ثمّ قل: اللهمّ إنّي أسألك، وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله) نبي الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك، ورح إليّ حتّى أروح معك، فانطلق الرجل، فصنع ما قال له، ثمّ أتى باب عثمان، فجاء البوّاب حتّى أخذ بيده، فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه معه على الطنفسة وقال: ما حاجتك، فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتّى كانت هذه الساعة. وقال: ما كانت لك من حاجة فأتنا، ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتّى كلّمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلّمته ولكن شهدت رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله) أفتصبر؟ فقال يا رسول الله: إنّه ليس لي قائد وقد شقّ عليّ، فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله): ائت الميضأة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين ثمّ ادع بهذه الدعوات، فقال عثمان: فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن
[١] المصدر نفسه ١٠ : ٢٥.