نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥١
اشترى من أعرابي فرساً فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة فقال: يا أعرابي أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنّك بعته، فقال الأعرابي: إنْ شهد عليّ خزيمة فأعطني الثمن، فقال رسول اللَّه(صلى الله عليه وآله): يا خزيمة، إنّا لم نشهدك، كيف تشهد؟ قال: أنا أصدّقك على خبر السماء، ألا أصدقك على ذا الأعرابي، فجعل رسول اللَّه(صلى الله عليه وآله) شهادته بشهادة رجلين[١].
وروى الحاكم في المستدرك، عن محمّد بن إسحاق قال: شهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، مع عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه صفين، وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين من الهجرة[٢].
ونأتي إلى موضوع الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب(عليه السلام)، والتي طالما شنّع خصوم الشيعة على أتباع أهل البيت (عليهم السلام) بسببها كثيراً، مع أنّها حقيقة واضحة في دين الإسلام، وفي تاريخ المسلمين، وأحاديث كلّ طوائف المسلمين.
إنّنا عندما نعلم بأنّ فلانا عالما، فإنّنا نقول نشهد أنّ فلانا عالم، ونشهد على عشرات القضايا صباح مساء من دون أي اعتراض من أحد، فلماذا عندما نشهد بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) تقوم الدنيا ولا تقعد؟ مع أنّ الشهادة بالولاية هي أمر إلهي واضح جليّ لكلّ المسلمين، ولطالما نطق بولاية أمير المؤمنين نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى، ولقد اعترف بولاية أمير المؤمنين أيضاً جلّ الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وسنأتي على الروايات بخصوص الأمر.
قال تعالى في سورة المائدة: { إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ
[١] كشف الخفاء ٢ : ١٤. [٢] المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٩٧.