نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٢
وذلك على حسب رأيهم وتخطيطاتهم، وهكذا كان، وهو ما أصرُّ على كشفه وإثباته من خلال هذا البحث.
إن مسألة رضاعة الكبير تتعارض مع القرآن في آياته، ومتى تعارض أمر مع القرآن فإنّه يردّ ولا يؤخذ به، قال تعالى في سورة البقرة : { وَالوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ } [١]. وفي هذه الآية الشريفة تحديد واضح بأنّ مدّة الرضاع سنتين، وأنّ الذي يحرّم هو خلال السنتين فقط، ولا يمكن أنْ يحرّم ما بعدهما.
ويقول تعالى في سورة لقمان : { وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ } [٢].
وروي في الحديث الصحيح قول الرسول الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله): لا رضاع إلا ما كان في الحولين. رواه البيهقي والدارقطني[٣].
وروى الترمذي وصحّحه عن أمّ سلمة قالت: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : "لا يحرم من الرضاع إلاّ ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام" [٤].
وروى الطيالسي والبيهقي قال: عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أّنه قال : "لا رضاع بعد فصال" [٥].
وكلّ ذلك يعني أنّه لا رضاع يحرّم إلا ما كان خلال السنتين وهو ما يتطابق مع الآية الكريمة. وقد ذكر العلماء أنّ هذا الحديث مع الآية ينفي رضاعة الكبير وأنّه لا حرمة له.
وروى البخاري ومسلم عن عائشة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: إنّما الرضاعة من
[١] البقرة : ٢٣٣. [٢] لقمان : ١٤. [٣] السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٤٦٢، سنن الدارقطني ٤ : ١٠٣، وأنظر الدر المنثور ١ : ٢٨٨. [٤] سنن الترمذي ٢ : ٣١١. [٥] مسند أحمد داود الطيالسي : ٢٤٣، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٣١٩، ٣٢٠.