نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧١
رسول الله(صلى الله عليه وآله) مقيماً غير مسافر بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء فقال رجل لابن عمر: لمَ ترى النبيّ(صلى الله عليه وآله) فعل ذلك؟ قال: لأنْ لا يحرج أمّته إنْ جمع رجل[١].
وروى أحمد في مسنده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: صلّيت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعا، قلت لابن عبّاس: لمَ فعل ذاك قال: أراد أنْ لا يحرج أمّته[٢].
وروى مسلم في صحيحه، عن عبدالله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عبّاس يوماً بعد العصر حتّى غربت الشمس، وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة، الصلاة. قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة، الصلاة. فقال ابن عبّاس: أتعلّمني بالسنّة لا أمّ لك! ثمّ قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبدالله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء. فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدّق مقالته[٣].
وروى مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثمّ قال: الصلاة، فسكت، ثمّ قال: الصلاة، فسكت، ثمّ قال: لا أمّ لك! أتعلّمنا بالصلاة؟ وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) [٤] .
وقال النوويّ في شرح صحيح مسلم قال: وذهب جماعة من الأئمَّة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتَّخذه عادة، وهو قول ابن سيرين،
[١] كنز العمّال ٨ : ٢٤٦. [٢] مسند أحمد ١ : ٣٤٩. [٣] صحيح مسلم ٢ : ١٥٢ - ١٥٣. [٤] صحيح مسلم ٢ : ١٥٣.