نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٣
لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أمّ الكتاب قبل أن يؤمّن الإمام؛ لأنّ الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام: إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به. إلا أن يخصّ هذا من أقوال الإمام، أعني أنْ يكون للمأموم أنْ يؤمّن معه أو قبله، فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين، ويكون إنّما تضمّن حكم المأموم فقط، لكنّ الذي يظهر أنّ مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه؛ لكون السامع هو المؤمّن لا الداعي، وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأوّل؛ لكونه نصّا؛ ولأنّه ليس فيه شيء من حكم الإمام، وإنّما الخلاف بينه وبين الحديث الآخر في موضع تأمين المأموم فقط، لا في هل يؤمّن الإمام أو لا يؤمّن، فتأمّل هذا. ويمكن أيضا أنْ يتأوّل الحديث الأول بأنْ يقال: إنّ معنى قوله:فإذا أمّن فأمّنوا، أي إذا بلغ موضع التأمين، وقد قيل: إنّ التأمين هو الدعاء، وهذا عدول عن الظاهر لشيء غير مفهوم من الحديث إلا بقياس: أعني أنْ يفهم من قوله: فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأمّنوا. أنّه لا يؤمّن الإمام[١].
الجهر بالبسملة من علائم الإيمان:
يعتبر الشيعة الإماميّة البسملة آية من آيات القرآن الكريم، وأنّ الجهر بها في الصلوات الجهريّة والسريّة من علامات الإيمان، وأيضاً فإن هذا الحكم كغيره من الأحكام له أصول ودلائل كثيرة من عند العامّة، وبه قال العديد من علمائهم.
ولقد كانت البسملة في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) آية من القرآن الكريم، بل من أعظم آياته الشريفة، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقرؤها ويجهر بها، وكذلك الصحابة من بعده، حيث لم يشكّ أحد بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله).
[١] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١١٩.