نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٩
طلّقها إذا طهرت الثانية، فإذا أردت طلاقها الثالثة أمهلتها حتّى تحيض[١].
وروى الطبري عن ابن عباس في قوله: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } يقول: لا يطلّقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها حتّى إذا حاضت وطهرت طلّقها تطليقة[٢].
وروى النسائي، عن نافع، عن ابن عمر... أنّ ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض، فذكر عمر رضي الله عنه للنبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال: مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت، فإنْ شاء طلّقها وإن شاء أمسكها، فإنّه الطلاق الذي أمر الله عزّوجلّ به، قال تعالى: فطلقّوهنّ لعدتهنّ[٣].
روى البخاري، في صحيحه، في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الطلاق، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم: أنّ عبدالله بن عمر أخبره أنّه طلّق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، فتغيّظ فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمّ قال: ليراجعها، ثمّ يمسكها حتّى تطهر، ثمّ تحيض فتطهر، فإنْ بدا له أنْ يطلّقها فليطلّقها طاهراً قبل أنْ يمسّها، فتلك العدّة كما أمره الله[٤].
وقال في فتح الباري شرح صحيح البخاري: وطلاق السنّة أنْ يطلّقها طاهراً من غير جماع، روى الطبري بسند صحيح، عن ابن مسعود في قوله تعالى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } قال: في الطهر من غير جماع، وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك، وهو عند الترمذيّ أيضاً[٥].
[١] المصدر نفسه ٢٨ : ١٦٦. [٢] المصدر نفسه ٢٨ : ١٦٨. [٣] سنن النسائي ٦ : ٢١٢. [٤] صحيح البخاري ٦ : ٦٧. [٥] فتح الباري ٩ : ٣٠١.