نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٥
البقرة[١]، وكان كثيرا ما يرتج عليه في الصلاة وهو يؤمّ المسلمين ولا يستطيع إكمال الآيات[٢]، وكذلك أقرّ غيره من الصحابة ومنهم عائشة بسقوط عدد من الآيات والسور[٣] ولقد ذكرت عدّة أحاديث تتعلق بذلك في بحث سابق من هذا الكتاب، ولكنّها كانت هناك في معرض تساؤلات من المستبصر أثناء رحلة اكتشاف الإيمان، ولكنّني أكرّرها هنا من أجل شاهد آخر وهو إثبات أنّ اتّهام رسول الله(صلى الله عليه وآله) بنسيان القرآن كان تبريراً لمن أقرّوا بأنّه سقط من القرآن آيات كثيرة، وحتّى يبرّروا عدم مراعاتهم لذلك، ألصقوا التهمة برسول الله ليبدوا الأمر طبيعيّاً وغير مستنكر، ثمّ لإظهار شخصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنّها شخصيّة عاديّة لا تختلف عن أحد.
فقد روى السيوطي في الدّر المنثور قال : أخرج عبد الرزاق وأحمد وابن حبّان عن عمر بن الخطاب قال: إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده، ثم قال: قد كنا نقرأ: ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم"
وروى السيوطي في الدر المنثور قال أخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر ابن الخطاب قال: كنا نقرأ فيما نقرأ: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم، ثمّ قال لزيد ابن ثابت: أكذلك يا زيد؟ قال: نعم" [٤].
وروى السيوطي في الدر المنثور، قال : أخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدي بن عدي بن عمير بن قزوة عن أبيه عن جدّه عمير بن قزوة، أنّ
[١] أنظر الدر المنثور ١ / ٢١، وعزاه إلى الخطيب في رواة مالك والبيهقي في شعب الإيمان. [٢] أنظر نسيانه في الصلاة : الطبقات الكبرى ٣ : ٢٨٦، كنز العمّال ٨ : ٢٩٤. [٣] سيأتي بعد قليل. [٤] الدر المنثور ١ : ١٠٦.