نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٣
واستجابة وطاعة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ، في كلّ زمان ومكان، وليس كما يظنّ البعض أنّه زمن قد مضى، وحدث قد انتهى قد عصمنا الله من فتنته، لا يقال ذلك، فقد روى الطبراني والسيوطي وأبو داود وغيرهم عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: إذا عُملت الخطيئة في الأرض فمن شهدها وأنكرها فهو كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها، كان كمن شهدها[١].
وروى في كنز العمّال عن ابن مسعود أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: ستكون أمور، فمن رضيها ممّن غاب عنها كان كمن شهدها، ومن كرهها ممّن شهدها فهو كمن غاب عنها[٢].
ثمّ إنّ هذا المظهر الجماهيريّ الكبير الذي يحافظ عليه الشيعة عند مراقد الأئمّة (عليهم السلام)، يذكّر المسلمين في كلّ مناسبة بمظلوميّة أهل البيت، ويظهر أحقّيتهم في الولاية والحكم والسلطان، ويذكّر الناس بواجب اتّباعهم والاقتداء بهم وبهديهم، وهذا ممّا يزعج الحكّام ويهدّد ملكهم، ويذكّر المسلمين بالجرائم التي ارتكبت في حقّ أهل البيت (عليهم السلام)، ويبيّن للناس أنّ هناك حقيقة قد أخفيت عنهم، وهي أهل البيت، وتظهر فضائلهم وتلفت النظر إليهم، ممّا يؤدّي إلى ضرورة العودة إلى التاريخ والتدقيق فيه من جديد، وهذا ما لا يرضاه أعداء الدين مبغضو رسول الله وأهل بيته، وهو مالا يرضاه الحكّام والسلاطين، وكان من أوائلهم بعد الخلفاء معاوية بن أبي سفيان الذي عمل الكثير من أجل طمس حقيقة أهل البيت (عليهم السلام).
لأجل كلّ ما ذكرت، قاموا بوضع حديث لا تشدّ الرحال إلا لثلاثة
[١] المعجم الكبير ١٧ : ١٣٩، الجامع الصغير ١ : ١١٨، سنن أبي داود ٢ : ٣٢٥. [٢] كنز العمّال ٣ : ٦٨٧، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩ : ١٨٠ بلفظ مختلف قليلاً .