نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٧
النبيّ(صلى الله عليه وآله) وهو يبول، فسلّم عليه فلم يرد عليه، حتّى توضّأ، ثمّ اعتذر إليه فقال: "إنّي كرهت أنْ أذكر الله إلاَّ على طهر" أو قال: "على طهارة". ورواه النسائي وابن ماجة وقال النووي رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة" [١].
ثمّ إنّ النبيّ الأكرم محمّدا(صلى الله عليه وآله) كان يأمر المسلمين بأنْ لا يناموا على جنابة، وأنّ يداوموا على الطهارة؛ لأنّ في ذلك الثواب العميم ومرضاة لربّ العالمين. روى السيوطي في الدر المنثور قال : "أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أيّوب الأنصاري قال: قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذي قال الله فيهم: { فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ} [٢]؟. قال: كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليل كله وهم على الجنابة"[٣].
وروى أبو داود في سننه، باب النوم على طهارة، عن معاذ بن جبل:عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: "ما من مسلمٍ يبيت على ذكرٍ طاهراً فيتعارَّ من الليل، فيسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة إلاَّ أعطاه إيّاه" [٤].
ثمّ إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم تكن تشغله قضيّة الجماع أكثر من صلاة الليل التي فرضها الله تعالى عليه، وكان يصلّي في بيته قبل خروجه إلى الناس، وكذلك تضافرت الروايات عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه كان دائم التعلق بالملأ
[١] أنظر سنن أبي داود ١ : ١٢، سنن النسائي ١ : ٣٧، سنن ابن ماجة ١ : ١٢٦، مسند أحمد ٤ : ٣٤٥، المجموع ٢ : ٨٨. [٢] التوبة : ١٠٨. [٣] الدر المنثور ٣: ٢٧٨ ــ ٢٧٩. [٤] سنن أبي داود ٢ : ٤٨٥، مسند أحمد ٥ : ٢٣٥، السنن الكبرى ٦ : ٢٠١.