نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٦
حدّثنا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) رأى امرأة، فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها، فقضى حاجته، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال: "إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإنّ ذلك يرد ما في نفسه"[١].
٦- وروى مسلم في صحيحه بسنده إلى جابر أيضاً أنّه قال : سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله) يقول إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه[٢].
وهذه روايات تظهر رسول الله بالرجل الشهواني الذي لا يستطيع أنْ يصبر عن شهوته، بل يصل الحال أنْ يشهر نفسه، ويعلن عن أمره ونيّته أمام أصحابه، ثمّ يدخل إلى إحدى زوجاته على مرأى ومسمع من الجالسين حوله، وبعد حين يخرج إليهم ويأمرهم بأنْ إذا رأوا امرأة فأعجبتهم فليفعلوا نفس فعلته.
بالله عليك أخي العاقل المنصف، هل توافق أوّلاً على أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قام بهذا الفعل، مخالفاً بذلك أدنى موازين العقل والحكمة، ومخالفاً لأحكام الشريعة الإسلاميّة التي جاء بها عن ربّ العزّة جلّ وعلا ؟.
هل تستطيع أنت كإنسان عادي وليس كنبيّ أو رسول أنْ تقف يوماً بين أصحابك وتمرّ امرأة إلى جانبك، ثمّ تستأذن من أصحابك وتكشف لهم أمرك، ثمّ تدخل إلى دارك وهم في هذه الأثناء ينتظرونك، ثمّ تخرج إليهم وتقول لهم لقد فعلت كذا وكذا؛ لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) قد فعل كفعلي هذا، بل وأمرنا إذا تعرّضنا لمثل موقفه أنْ نفعل كما فعل.
فهل تجرؤ عزيزي القارئ أنْ تقوم بذلك أمام الناس؟. وهل تقبل أنْ
[١] صحيح مسلم ٤ : ١٢٩ - ١٣٠. [٢] المصدر نفسه ٤ : ١٣٠.