نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥
ومع أنّني وضعت في كلّ بحث ما يوفّيه حقّه بشكل مختصر وغير ممل، بحيث لو قرئ وبشكل منفصل، فإنّه يوصل إلى المضمون، إلا أنّني أدعو القارئ العزيز إلى مطالعة البحث كاملاً حتّى يتمّ استيعاب القالب الرئيسي، والذي يُعبّر عن وجهة نظر المستبصرين، وكيفيّة وصولهم إلى الحقيقة.
بالإضافة إلى ذلك فإنّني وأثناء البحث أتطرّق لعدد كبير من النصائح والأحكام، والتي تتعلّق بالموضوع من أجل الفائدة، وكذلك ربّما أعُبّر عن كثير ممّا يعاني المستبصر أو يعانيه من خلال ذكر روايات وأحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومن حديث أئمّة أهل البيت وخطبهم عند الحاجة، وسوف يكون الاعتماد في عدد كبير من المواضيع على ما عند العامة من أدلة وتفاسير.
ولكنّني سأبدأ من لحظة اصطدام المستبصر بما خفي عنه من حقائق، ومن لحظة انقلاب الموازين والمفاهيم، ثمّ أعود للماضي وأربطه بالحاضر، وأبيّن كيفيّة ارتقاء المستبصر، وتدرجه في السلوك الإيماني، موضّحاً ذلك من خلال ما حصل معنا ومع مجموعة كبيرة من الإخوة المؤمنين، الذين أكرمهم الله تعالى، وتفضّل عليهم بالهداية وسلوك الصراط المستقيم وركوب سفينة الناجين.
ثم إنّنا في البدء وفي الختام دوماً نردّد ونقول : حمداً وشكراً لله تعالى على نعمة الإيمان والهداية، ونردّد قوله تعالى في سورة الأعراف : { الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ} [١] .
ونردّد ونقول قوله تعالى في سورة آل عمران : { رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ} [٢] .
[١] الأعراف : ٤٣. [٢] آل عمران : ٨ .