نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٤
(عليه السلام) ، ولكنّه لم يكن عندنا الاطّلاع الكافي إلا ما تعلّمناه وعرفناه من طرق أهل السنّة والجماعة، مع ما قيل في ذلك اليوم من تحريفات ومغالطات، بحيث أنّ يوم عاشوراء كان يعتبر في بلادنا عيداً يحتفل به ويوسّع فيه على العيال وهكذا.
ولكنّ الاستعدادات لذلك اليوم في هذه المرّة يجب أنْ تختلف، حيث إنّ رسولنا ونبيّنا وحبيبنا محمّداً(صلى الله عليه وآله) هو الذي أمرنا ووجّهنا في تلك الرؤيا أنْ نزور الإمام الحسين (عليه السلام) ، فلمّا استيقظت من النوم، بحثت عند أهل السنّة والجماعة على معنى الزيارة، فلم أجد، ثمّ توجهت للبحث فيما عند مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، بخصوص زيارة الحسين (عليه السلام) ، وما هي آداب يوم عاشوراء عندهم.
وبعد ساعات من البحث والتقصي صدمت من المفاجأة وبدأت بالبكاء الشديد، ومن هول الصدمة لم أستطع أنْ أقف على قدمي، وبقيت لا أستطيع الوقوف لعدّة ساعات مع البكاء الشديد، دارت خلالها عقارب ساعة الزمن إلى الوراء، واستحضرت عشرات الرؤى المناميّة التي أكرمني الله تعالى بها في حياتي، حيث كنت قد رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) أكثر من ثلاث مائة مرّة قبل تاريخ رؤيا الزيارة هذه، وكذلك كنت قد رأيت جدّتي السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والإمام عليّ، والإمام الحسين سلام الله تعالى عليهم جميعاً، وكذلك إمامنا المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وإنّني أعتبرُ كلّ تلك الرؤى عناية من الله تعالى، وفضل منه، حيث كانت كلّها تتدرّج بنا من أجل الوصول لهذه الساعة الحاسمة والمصيريّة، ولكن ولقلّة فهمنا وقصور معلوماتنا عن أهل البيت (عليهم السلام)، كنّا نقيس بحسب مقاييس