نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤١١
والقضيّة في الحقيقة هي أنّهم أنكروا العصمة لمن قرّر الشارع المقدّس أنّه معصوم، وأوجبوها لمن هو غير معصوم، وحتّى لو ادّعوا أنّهم يرفعون العصمة عن أئمّتهم فهو ادّعاء باطل، فأقوالهم وأفعالهم تقرّر لشيوخهم وأئمّتهم العصمة المطلقة، وتجدهم يتّهمون رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويقولون نسي وأخطأ وسحر وغير ذلك من التهم التي ذكرنا قسما كبيراً منها في بداية الكتاب، ولكنّهم يعتقدون أنّه لا يجوز الطعن في عصمة الصحابة، وجعلوا بعضهم أفضل من رسول الله، وأوصلوا بعضهم إلى مرتبة الأنبياء، كما لم يُجوزوا البحث في هذا الموضوع، وكلّ من يقترب منه فإنّهم يتّهمونه بالرفض، وربّما الكفر في كثير من الأحيان، وفي ذات الوقت يتّهمون من يلتزم بالنصّ الشرعيّ ويعتقد بعصمة من عصمه الله تعالى، يتّهمونه بالغلو، هذا هو الواقع، فلقد انقلبت الحقيقة.
ولأنّ الله تعالى يعلم أنّ الناس سوف يختلفون في موضوع العصمة والطاعة بعد رسوله محمّد(صلى الله عليه وآله)، ولأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) يعلم ذلك، فقد شدّد الله تعالى وبين رسوله في عشرات الآيات والأحاديث، مَنْ تجب طاعته بعد رسول الله، ومن هو المعصوم، وكذلك شدّد الشارع المقدّس على أنّ الأمّة سوف تخالف النصّ، وتبتلى بأهل البيت (عليهم السلام)، فمن كان معهم واتّخذهم أئمّة ووالاهم نجا، ومن فارقهم واقتدى بغيرهم ولم يوالهم ضلّ وهلك.
روى الطبراني والسيوطي عن خالد بن عرفطة يوم قتل الحسين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي[١].
بعد كلّ ذلك أقول: إنّ ما عليه شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) من الاعتقاد بعصمة
[١] المعجم الكبير ٤ : ١٩٢، الجامع الصغير ١ : ٣٨٨، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ : ١٩٤ وقال : رجال الطبراني رجال الصحيح، غير عمارة، وعمارة وثقه ابن حبّان.