نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦٧
يعتقد الشيعة أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أنّه من غير الممكن رؤية الله تعالى، بل إنّه من غير الجائز لا في الدنيا ولا في الآخرة.
والدليل على صحّة هذا الاعتقاد واضح جليّ في القرآن الكريم، وكذلك في الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) من عند العامّة.
يقول سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: { لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ } [١].
روى البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، باب تفسير سورة النجم، عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه، هل رأى محمّد(صلى الله عليه وآله) ربّه؟. فقالت: لقد قفّ شعري ممّا قلت، أين أنت من ثلاث، من حدّثكهنّ فقد كذب: من حدّثك أنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله) رأى ربّه فقد كذب، ثمّ قرأت: { لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ } [٢].
إنّ الآية تشير بوضوح إلى عدم إمكانيّة الرؤية، ولا مرية في ذلك عند من يفهم اللغة العربية، ثمّ إنّ الآية معزّزة بحديث عائشة تقرّر نفس المعنى.
وعلى كل: فإنّ موضوع الرؤية مختلف فيه بين مذاهب أهل السنّة أنفسهم، ولكنّني أقول: إنّ أي حديث يعارض الآية مردود.
كما أنّ الآية لا تتعارض مع قوله تعالى { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ? إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ } ، فلقد أقرّ عدد كبير من علماء العامّة أنّ معنى ناظرة هو منتظرة، أي منتظرة للثواب والحساب[٣].
وقال تعالى في سورة الأعراف: { وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ
[١] الأنعام : ١٠٣. [٢] صحيح البخاري ٦ : ٥٠. [٣] أنظر مثلاً أحكام القرآن للخصاص ٣ : ٦.