نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٩
رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فتواريت خلف باب، قال فجاء فحطأني حطأة، وقال: اذهب وادع لي معاوية. قال فجئت، فقلت: هو يأكل. قال: ثمّ قال لي: اذهب فادع لي معاوية. قال فجئت، فقلت: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه[١].
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية قال: روى الإمام أحمد، ومسلم، والحاكم في مستدركه عن ابن عباس. قال: كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد جاء فقلت: ما جاء إلا إليّ، فاختبأت على باب، فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين، ثمّ قال: اذهب فادع لي معاوية قال: فذهبت فدعوته له، فقيل: إنّه يأكل. فأتيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقلت: إنه يأكل. فقال: اذهب فادعه، فأتيته الثانية فقيل: إنّه يأكل فأخبرته .فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه.قال: فما شبع بعدها.
يقول ابن كثير: وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه.
أمّا في دنياه: فإنه لما صار إلى الشام أميراً، كان يأكل في اليوم سبع مرات، يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً، ويقول: والله ما أشبع وإنّما أعيا، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلّ الملوك.
وأمّا في الآخرة: فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه، عن جماعة من الصحابة، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: اللهمّ إنّما أنّا بشر فأيّما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه، وليس لذلك أهلاً، فاجعل ذلك كفّارةً وقربة تقرّبه بها عندك يوم القيامة[٢].
فركب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية، ولم يورد له غير ذلك.
[١] صحيح مسلم ٨ : ٢٧. [٢] البداية والنهاية ٨ : ١٢٧ - ١٢٨.