نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٥
وأهل بيته.
ولمعرفتي بحقد أولئك وبغضهم لأهل البيت وشيعتهم ، فإنّني أحبّ أنْ ألفت النظر إلى أمر ألزمت به نفسي ، ومن منطلق قاعدة الحديث الذي رواه مسلم عن عدي بن ثابت، عن زر، قال: قال عليّ: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة! إنّه لعهد النبيّ الأميّ(صلى الله عليه وآله) إليّ أنّ لا يحبّني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق[١].
من ذلك المنطلق فإنّني أتّبع قاعدة مهمّة، وهي أنّ كلّ حكم أو رأي تشدّدوا فيه بالفعل أو الترك، فلابدّ أنّه يخفي وراءه سرّاً يتعلّق بحكم أو فضيلة تتعلّق بأهل البيت (عليهم السلام) .
وبذلك يتّضح الجواب في سبب وضع هذا الحديث، والسبب الذي من أجله تشدّدوا في الأحكام التي استنبطوها منه، وأنّه ليس ورعاً منهم في الدين، بل حتّى يبعدوا المسلمين عن رسول الله وأهل بيته، وعن ذكر فضائلهم وضرورة اتّباعهم والاقتداء بهديهم ونهج صراطهم المستقيم.
لكن واضعي الحديث وقعوا في إشكال كبير عند إجازة شدّ الرحال إلى مسجد رسول الله، فإنّ المسجد النبويّ الشريف يحوي قبر رسول الله، وبيته، وبيت أمير المؤمنين عليّ، والسيّدة فاطمة الزهراء، (عليهم السلام)، وإلى جانب المسجد تقع مقبرة البقيع، التي تتشرّف بوجود أجساد عدد من الأئمّة المعصومين فيها ( الإمام الحسن بن علي، والإمام عليّ بن الحسين، والإمام محمّد بن عليّ الباقر، والإمام جعفر بن محمّد الصادق، (عليهم السلام)) كما أنّ مرقد سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء يقع إمّا في البقيع أو داخل المسجد على اختلاف في
[١] صحيح مسلم ١ : ٦١ وقد تقدّم قبل قليل.