نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٥
أولئك المكفّرون أنّ هذا الأمر شرك خارج عن الشرع، ولا يجوز على حسب ادّعائهم، وهذا الاعتبار عندهم أيضاً كغيره من الأحكام لم يدلّ الدليل عليه، بل دلّ وندب القرآن إلى عكسه، كما في كتبهم ومصادرهم، بل جاء الدليل يؤيّد موضوع التوسّل، بل وندب إليه أيضاً بشكل واضح كما سأبين من خلال الأدلّة الواضحة من القرآن والسنّة.
ولكن لنبق مع أولئك قليلاً، فهم عادة يقدحون بأيّ حكم يتبنّاه المسلمون جميعاً، ويطعنون فيه وينكرونه إنكارا تامّاً، ثمّ عندما تظهر الأدلّة الواضحة على صحّة ما عليه المسلمون، يبدؤون بالطعن في الأدلّة الواردة في الموضوع، ثمّ عندما تظهر صحّة الأدلّة وليس من مفرّ إلى إنكارها ، يؤوّلونها على حسب أهوائهم حتّى تتوافق مع آرائهم التي تمتلئ حقداً وبغضاً لأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، هكذا هم دائماً، وهذا هو ديدنهم في النظر إلى الأمور .
أمّا بالنسبة إلى موضوعنا وهو التوسّل، فهو أمر شرعيّ، وحكم ثابت عند المسلمين جميعاً بشتّى اختلافاتهم واتّجاهاتهم، وهو ثابت في القرآن الكريم والسنّة النبوية، وهو ما فعله المسلمون جميعاً منذ العصر الأوّل للإسلام وحتّى عصرنا هذا، وهذا ليس بمستغرب، بل إنّ الغريب والعجيب أنْ يأتي من ينكر هذا الأمر ويحاول طمسه وإخفاء ما أقرّه الشرع، وفعله المسلمون، حقداً وبغضاً لرسول الله وأهل بيته الطاهرين حتّى لا يتّخذهم المسلمون وسيلة إلى الله تعالى، وأنّى لهم ذلك، فقد توسّل الصحابة برسول الله إلى الله، وتوسّلوا بأهل البيت، وتوسّلوا بقبر رسول الله، وتوسّلوا بالعبّاس عمّ رسول الله، وتوسّلوا بكلّ من له جاه ومنزلة عند الله تعالى اتّباعا لأمره والتزاما بتعاليم الإسلام ورسوله محمّد(صلى الله عليه وآله).
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة: { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ