نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٨٢
والصواعق المحرقة أنّ الشمس كسفت يومئذ حتّى بدت النجوم، وما رفع يومئذٍ حجر إلا وجد تحته دم، وأنّ أرجاء السماء احمرّت، وأنّ الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنّه دم، وصارت السماء كأنها علقة، وأنّ الكواكب ضرب بعضها بعضاً، وأمطرت السماء دماً أحمراً[١] . وغير ذلك من الأزمنة التي منحها الله قدسيّة ومكانة عظيمة عند المسلمين بالإذن الإلهي، فهل الإهتمام بالطاعات والعبادات والذكر في تلك الأزمنة شرك أو أنّه استجابة للأمر والإذن الإلهي؟ وهل إذا احتفل المسلمون بذكرى ولادة رسول الله أو يوم الغدير هو شرك أو أنّه احتفال بأمر إلهي وبإذن إلهي؟
أمّا بالنسبة إلى قدسيّة المكان، فالنصوص على ذلك حدّث ولا حرج ، كمكّة المكرّمة والكعبة الشريفة ، ومقام إبراهيم، قال تعالى في سورة البقرة : { وَإِذْ جَعَلنَا البَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى} [٢].
وأخرج البيهقي في سننه عن عائشه أنّ المقام كان في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت، ثمّ أخّره عمر[٣].
وكقدسيّة المدينة المنوّرة، والمسجد الأقصى، وكأماكن مراقد الأئمّة الأطهار من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وكمدينة قم المقدسة في إيران، والكوفة والنجف، وأرض بيت المقدس، وغير ذلك من الأماكن التي حدّدها الله ورسوله والعترة الطاهرة التي اكتسبت عظمة وقدسيّة بالإذن الإلهي .
وأمّا بالنسبة لقدسيّة الأشخاص، فهي كقدسيّة وعظمة الرسل والأنبياء
[١] راجع المعجم الكبير ٣ : ١١٣ - ١١٤، مجمع الزوائد ٩ : ١٩٦ - ١٩٧، الصواعق المحرقة ٢ : ٥٦٩ - ٥٧٠. [٢] البقرة : ١٢٥. [٣] راجع فتح الباري ٨ : ١٢٩، حيث صحّح تلك الروايات.