نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥٢
من الأحكام الَّتي قرَّرهـا .
فإذا علمت ما ذكرناه، فقد اختلف العلماء في الكتاب الَّذي همَّ النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله) به.
فقيل: أراد أن ينصَّ على الخلافة في إنسان معيَّن، لئلاَّ يقع نزاع وفتن.
وقيل: أراد كتاباً يبيِّن فيه مهمَّات الأحكام ملخَّصة، ليرتفع النِّزاع فيها، ويحصل الاتِّفاق على المنصوص عليه.
وكان النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله) همَّ بالكتاب حين ظهر له أنَّه مصلحة، أو أُوحي إليه بذلك، ثمَّ ظهر أنَّ المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك، ونسخ ذلك الأمر الأوَّل.
وأمَّا كلام عمر: فقد اتَّفق العلماء المتكلِّمون في شرح الحديث على أنَّه من دلائل فقه عمر وفضائله، ودقيق نظره، لأنَّه خشي أن يكتب(صلى الله عليه وآله) أموراً بما عجزوا عنها، واستحقُّوا العقوبة عليها؛ لأنَّها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، فقال عمر: حسبنا كتاب اللَّه، لقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [١]. وقوله: { اليَوْمَ أَكْمَلتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [٢]. فعلم أنَّ الله أكمل دينه، فأمن الضلال على الأمَّة، وأراد الترفيه على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فكان عمر أفقه من ابن عبَّاس" [٣].
ويقول ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري: "(يوم الخميس) هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه، وقوله: ( وما يوم الخميس ) يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدّة والتعجّب منه، زاد في أواخر الجهاد من هذا الوجه ( ثمّ بكى حتّى خضّب دمعه الحصى) ولمسلم من طريق طلحة بن
[١] الأنعام : ٣٨. [٢] المائدة : ٣. [٣] شرح صحيح مسلم ١١ : ٩٠.