نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٨
الأعلى ولذلك قال : "تنام عيناي ولا ينام قلبي" [١].
ثمّ إنّ دفع حدث الجنابة بالنسبة لأيّ إنسان عاديّ مسألة ذات أهمية كبرى، وعلى حسب ما ندرك من طبيعة المسلمين ونرى ونسمع، لا يمكن لمسلم مهتمّ بصلواته وطاعة ربّه أنْ يغفل عن وجوب رفع الحدث الأكبر، ولا يمكن لإنسان عاديّ غير معصوم وليس لديه مهام نبويّة أو رساليّة قد جامع زوجته ثمّ ينسى أنّه جنب، فما بالك برسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي عصمه الله من الزلل.
فهذه أيضا من المواقف التاريخيّة التي ألصقوا بها التهم على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهي لا تليق به، ولا تجوز عليه، وما أظنّها وضعت إلا لحفظ ماء الوجه أمام الناس لأشخاص كانوا يستيقظون وينامون ويستيقظون على جنابة من دون مراعاة لأمور العبادة والطاعة، فكانت الحقيقة أنْ كُشف أمرهم أمام الناس، فلم يبقَ مجال أمامهم إلا أنْ يقولوا للناس وبصفتهم صحابة قد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) ينسى أنّه جنب، فما بالكم اعتبرتم الأمر منقصة علينا، وهكذا يبدو الأمر طبيعيّا لا غرابة فيه ولو كان على حساب مقام النبوّة ومنزلة الرسالة وخلق النبيّ العظيم.
روى البخاري في صحيحه في كتاب الغسل، باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، عن أبي هريرة قال :لقيني رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثمّ جئت وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هريرة. فقلت له، فقال: سبحان الله يا أبا هريرة، إنّ المؤمن لا ينجس. ورواه مسلم وغيرهما كثير[٢].
ثمّ إنّ هناك تناقض آخر في الروايات وهو أنّ بعض روايات أبي هريرة
[١] مسند أحمد ١: ٢٢٠، ٦: ٣٦، سنن أبي داود ١: ٥٢، المصنّف لعبدالرزاق الصنعاني ٢: ٤٠٥. [٢] أنظر صحيح البخاري ١ : ٧٤ - ٧٥، صحيح مسلم ١ : ٩٤، سنن ابن ماجة ١ ١٧٨، صحيح ابن حبّان ٤ : ٧٠.