نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٧
وأحمد والشافعي والبويطي واختاره أبو إسحاق المروزي. وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا.
وقال الشافعي في " الأمّ " يجب في المسجد الحرام لتعلّق النسك به بخلاف المسجدين الأخيرين، وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي.
وقال ابن المنذر: يجب إلى الحرمين، وأمّا الأقصى فلا، واستأنس بحديث جابر أنّ رجلاً قال للنبيّ(صلى الله عليه وآله) : إنّي نذرت إنْ فتح الله عليك مكّة أنْ أصلّي في بيت المقدس، قال: صلّ هاهنا. وقال ابن التين: الحجّة على الشافعي إنّ إعمال المطيّ إلى مسجد المدينة والمسجد الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب أنْ يلزم بالنذر كالمسجد الحرام انتهى. ويضيف ابن حجر قائلاً:
وفيما يلزم من نذر إتيان هذه المساجد تفصيل وخلاف يطول ذكره، محلّه كتب الفروع، واستدلّ به على أنّ من نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها؛ لأنّها لا فضل لبعضها على بعض فتكفي صلاته في أيّ مسجد كان، قال النووي: لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن الليث أنّه قال: يجب الوفاء به، وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين ولا ينعقد نذره، وعن المالكيّة رواية إنْ تعلّقت به عبادة تختصّ به كرباط لزم وإلا فلا، وذكر عن محمّد بن مسلمة المالكي أنّه يلزم في مسجد قباء؛ لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان يأتيه كلّ سبت كما سيأتي.
قال الكرماني: وقع في هذه المسألة في عصرنا في البلاد الشاميّة مناظرات كثيرة، وصُنّف فيها رسائل من الطرفين، (قلت): يشير إلى ما ردّ به الشيخ تقيّ الدين السبكي وغيره على الشيخ تقيّ الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيمية وهي مشهورة في بلادنا،