نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٤
عن إبن عبّاس أنّه قال : الحجر الأسود يمين الله في الأرض[١].
وروى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان يضع شفتيه على الحجر ويبكي طويلاً ويقول: ههنا تسكب العبرات[٢].
وأمّا من قبّل حجراً غير مأذون فيه بقصد التقرّب إلى الله تعالى، فإنّ ذلك من الشرك؛ ولذلك فإنّ من عرف الاذن الإلهي يدرك حقيقة وأهميّة الحجر الأسود، ويحصل عنده تجاذب روحاني بينه وبينه، ممّا يزيد في حالة الخشوع والخضوع أمام شعائر الله التي عظّمها ربّ العزّة سبحانه وتعالى، وبالتالي يحصل التفاعل مع العمل بصورة شديدة التأثير على النفس والروح، تعزّز درجة القرب من الله تعالى.
فقد روى الحاكم في المستدرك وغيره عن أبي سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دخل الطواف استقبل الحجر فقال: إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قبلك ما قبلتك، ثمّ قبّله فقال له عليّ بن أبي طالب: … إنّه يضرّ وينفع قال: بم؟ قال: بكتاب الله عزّ وجلّ قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله { إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى} [٣]، خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنّه الربّ وأنّهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له، افتح فاك. ففتح فاه، فألقمه ذلك الرقّ، فقال: اشهد لمن وافاك
[١] الدرّ المنثور ١ : ١٣٤. [٢] أنظر سنن أبي ماجة ٢ : ٩٨٢، المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٥٤، [٣] الأعراف : ١٧٢.