نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥١
تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً } [١] .
روى السيوطي في الدرّ المنثور قال: أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أُري رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو بالحديبية أنّه يدخل مكّة هو وأصحابه آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين، فلمّا نحر الهدي بالحديبية قال له أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله؟ فأنزل الله { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ } إلى قوله { فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً } فرجعوا ففتحوا خيبر، ثمّ اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة[٢].
وهناك أيضاً في القرآن الكريم ذكر لرؤيا سيّدنا يوسف (عليه السلام) ، وكذلك رؤيا سيّدنا إبراهيم (عليه السلام) ، ورؤيا ملك مصر، ورؤيا السجينين، وغيرها كثير، اختصرت ذكرها خوفاً من الإطالة.
والرؤيا الصالحة: هي بشارة من الله تعالى لعبده يبشره بها ويهديه من خلالها إلى حقائق تعينه على استكمال مسيرة الإيمان في هذه الحياة الدنيا.
قال تعالى في سورة يونس: { لَهُمُ البُشْرى فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ } [٣].
روى في الكافي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قال: قال رجل لرسول الله(صلى الله عليه وآله): في قول الله عَزَّ وجَلَّ: { لَهُمُ البُشْرى فِي الحَياةِ الدُّنْيا } قال: هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه[٤].
وهذه البشارة من الله تعالى كما ذكرنا يجب مراعاة كلّ ما يسبقها من
[١] الفتح : ٢٧. [٢] الدرّ المنثور ٦ : ٨٠. [٣] يونس : ٦٤. [٤] الكافي ٨ : ٩٠.