نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٥
بقارئ". قال: "فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: إقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطّني الثانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: إقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطّني الثالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ? خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [١] الآيات .
فرجع بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترجف بوادره، حتّى دخل على خديجة، فقال: "زمّلوني زمّلوني" فزمّلوه حتّى ذهب عنه الروع. قال لخديجة: "أي خديجة، ما لي، لقد خشيت على نفسي"، فأخبرها الخبر، قالت خديجة: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، فوالله إنّك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أنْ يكتب، وكان شيخا كبيراً قد عمي، فقالت خديجة: يا عمّ، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره النبي(صلى الله عليه وآله) خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا،...[٢]
وهكذا جعلت هذه الرواية في صحاح المسلمين، رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا يدري أنّه نبيّ ولا يعرف الوحي، وأنّه كان خائفاً، مع العلم أنّها أقرّت بأنّه كان يتعبّد في غار حراء، ومن يستطيع أنْ يمكث في غار حراء في ذاك الزمان بعيداً عن
[١] العلق : ١ - ٣. [٢] أنظر الرواية في صحيح البخاري ١ : ٣ - ٤، ٦ : ٨٨، صحيح مسلم ١ : ٩٧ - ٩٨.