نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٤
الأصيلة، ولكنّ أهمّ عامل علاجيّ في كلّ ما ذكرت هو وجود بذرة الإيمان، ورواسب الإيمان، وأسس حقائق الإيمان عند الإنسان، فمتى توفّرت، كان حبّ الحقيقة وعشقها من أهم ما يمّيزها في الظاهر، ولذلك ورد في الأحاديث ما يؤيّد هذه النظرة العلاجيّة الصحيحة للتناقضات والمتناقضات.
روى في صحيح مسلم عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: "والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبيّ الأمّيّ(صلى الله عليه وآله) إليّ، أنْ لا يحبّني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق" [١].
وروي عن عليّ (عليه السلام) أيضاً أنّه قال : "لو ضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو نثرت على المنافق ذهباً وفضّة ما أحبّني، إنّ الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبّي، وميثاق المنافقين ببغضي، فلا يبغضني مؤمن، ولا يحبّني منافق أبداً" [٢].
لكن، وبالرغم من كلّ تلك الظروف المحيطة، فإنّه لابدّ من تبيان الحقيقة وإيصالها للناس، فإنْ كانوا من الفئة المشكّكة الناصبة العداء لأهل البيت وأتباعهم، كان ذلك البيان حجّة جليّة واضحة، فلله الحجّة البالغة، فإنّ في البيان إظهار الحجّة والقوة والأحقيّة لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، وفي ذلك ردّ كاف، ونور ساطع، وحجّة بالغة تحرق كلّ ماحولها من زيغ وباطل وضلال.
وأمّا إنْ كانوا من الفئة الباحثة عن الحقيقة، فلعلّ في إظهارها سبب من أسباب الهداية، وتبيان لنور الحقّ المبين، والصراط المستقيم، وفي ذلك يكون
[١] صحيح مسلم ١ : ٨٦. [٢] شرح نهج البلاغة، ٤ : ٨٣.