نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٢
الغير شرعية، أو الزنا المباشر مع بعض التحفّظات من قبل الرواة حتّى وصلت بعض الروايات إلى محاولة الاغتصاب.
وقد كان أولئك معروفون، ولكنّ الرواة أخفوا أسماءهم حرصاً على سمعتهم، ولذلك تجد في الروايات تقول جاء فلان ومرّة جاء إنسان يبيع الدقيق، رجل يبيع التمر، وهذه كلّها تدلّ على أنّهم كانوا من الصحابة الذين يسكنون المدينة، وتدلّ على تكرّر حصول مثل تلك الحادثة وأن أولئك الصحابة كانوا من الأغنياء والمتنفّذين في المجتمع، ولذلك حرص الرواة على إخفاء أسماءهم، وكما يقال في المثل المشهور في بلادنا ( اثنتان تختفيان ولا تظهران، فاحشة الغنيّ وموت الفقير)؛ ولذلك عمد الرواة إلى إخفاء أسماء العديد من الصحابة في عشرات الروايات، وخصوصا في الروايات التي فضح الله تعالى فيها على لسان نبيّه محمّد(صلى الله عليه وآله) أسماء المنافقين في العديد من الروايات، ولكنّ الرواة استبدلوا الأسماء حرصاً على عدم معرفتها بكلمة فلان وفلان وهكذا دواليك.
ثمّ إنّه ومن خلال الروايات يتبيّن أنّ تلك الأمور كانت مستفحلة في المجتمع، ولذلك تظهر الروايات أنّ الشارع المقدّس استهان بذلك الفعل، وذلك من خلال سهولة الحل، فمن فعل مثل ذلك ما عليه إلا أنْ يتوضأ ويصلّى طرفي النهار وزلفاً من الليل، وكأنّ شيئاً لم يكن، ولتأكيد سهولة الحلّ وعدم حصره لصاحب المسألة، قالت الروايات مؤكّدة ومشجّعة بقيّة المسلمين : أنّ هذا الحلّ هو للمسلمين كافّة، فمن قام من الناس بمحاولة اغتصاب لأيّ امرأة ماعدا زوجة الغازي فلا شيء عليه سوى الصلاة. أمّا بالنسبة لحقوق المعتدى عليها أو حقوق عرض زوجها وأهلها فليست محلّ بحث، وربّما لا يحقّ لهم الاعتراض. فلقد ذكرت بعض الروايات أنّ النبيّ لم