نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٠
والإنسان بطبيعته ينكر القضايا غير المألوفة له، فعندما يسمع عمّا هو غير مألوف له، فإنّه ينكره في الحال، ولذلك عندما أخبر نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله) بما هو غير مألوف في المجتمع الجاهلي بما يتعلق بقضيّة البعث، وأنّ البعث حقّ يجب الإيمان به أنكروا ذلك.
يقول الحقّ تبارك وتعالى في سورة يس: { وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ العِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ } [١].
والذي يجب أنْ يكون عليه المسلمون اليوم هو أنّه في حال ظهور أمر غير مألوف أنْ يلجؤوا إلى النصوص الشرعيّة القطعيّة وأن يرضخوا لها، وأن لا يحكموا بالنفي أو الإثبات على ما هو غير مألوف لهم من دون أنْ يجلعوا النصوص الشرعيّة القطعيّة هي الحكم على ذلك الأمر غير المألوف، وبعبارة أخرى: أن لا يجعلوا أهواءهم وآراءهم القاصرة حكما على ذلك بل الحكم هو النصوص الشرعية.
إنّ الناظر المدقّق في شرعنا الحنيف يجد عشرات الأدلّة التي تقرّر إمكانيّة الرجعة وحدوثها، وهو ما سوف نستعرضه بعد قليل، ولكنّني أحبّ أنْ أقدّم دليلاً أوليّاً على إمكانيّة الرجعة في زمن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه، وهو دليل لا يمكن أن يخالفه أحد، وهو دليل قطعي ومتواتر أجمع عليه المسلمون بكافة طوائفهم، ثمّ نستمر في سرد الأدلّة على إمكان الرجعة وحصولها.
١- من المقطوع به عند كل المسلمين أنّ سيّدنا عيسى (عليه السلام) سوف ينزل
[١] يس : ٧٨.