نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٢
وروى البيهقي في سننه أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طعن أتاه الطبيب فقال له: أيّ الشراب أحبّ إليك؟. قال: النبيذ. قال فدعى بالنبيذ فشرب منه، فخرج من إحدى طعناته . فقال : إنّما هذا الصديد صديد الدم.قال: فدعي بلبن فشرب فخرج. فقال الطبيب: أوصي … ما أراك تمسي[١].
معاوية والخمر:
وأمّا معاوية فلم يتوقف عن نبيذ الخمر بل كان يشرب الخمر من دون مبالات بأحكام الشريعة، وحيث إنّنا بصدد من شرب نبيذ الخمر فلا بأس أنْ نتعرض لشرب معاوية للخمر.
روى أحمد في مسنده عن عبد الله بن بريدة قال: دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثمّ أتينا بالطعام فأكلنا، ثمّ أتينا بالشراب فشرب معاوية، ثمّ ناول أبي، ثمّ قال: ما شربته منذ حرّمه رسول الله٢ [٢].
وروى ابن عساكرعن اسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: إنّ عبادة بن الصامت مرّت عليه قطارة وهو بالشام تحمل الخمر فقال: ما هذه؟ أزيت؟. قيل : لا، بل خمر تباع لفلان - يعني معاوية - ، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام، فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال : ألا تمسك عنّا أخاك عبادة؟. أمّا بالغدوات فيغدوا إلى السوق فيفسد على أهل الذمّة متاجرهم، وأمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا أو عيبنا، فامسك عنّا أخاك. فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى
[١] السنن الكبرى ٣ : ١١٣، وأنظر المصنّف لابن أبي شيبة ٥ : ٤٨٨ ، ٥٢٤. [٢] مسند أحمد ٥ : ٣٤٧، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٥ : ٤٠ وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.