نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٩٨
أَبغضه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله[١].
وروي في صحيح مسلم والنسائي والترمذي وغيرهم كثير عن عليّ أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال له: "لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" [٢].
وروي في كنز العمال عن عليّ قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "لولاك يا عليّ ما عرف المؤمنون من بعدي" [٣].
وعليه صار الميزان الأول لحديث العشرة هو حبّ أهل البيت وولايتهم وموالاتهم ونصرهم ونصرتهم. ومن البديهي أنّه إذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) هو المقياس في هذه الحالة، وكانت زوجته فاطمة الزهراء وابناه الحسن والحسين (عليهم السلام) من أسياد أهل الجنة، وهو نفسه (عليه السلام) ساقي الناس على الحوض وهو قسيم الجنّة والنار، فلا مرية في قوة ومصداقية ميزان ومقياس أهل البيت (عليهم السلام) وحبّهم ونصرهم ونصرتهم وولايتهم وموالاتهم، وعدم بغضهم وقتالهم وخذلانهم، بل والمنع من إيذائهم بأي نوع من أنواع الأذى، ومن المعروف أنّ هذا الميزان قد استنبط من مئات النصوص الشرعيّة والمعتبرة عند كلّ
[١] أنظر حديث الغدير بألفاظه المختلفة في : مسند أحمد ٤ : ٣٧٠، ٥ : ٤١٩، خصائص أميرالمؤمنين للنسائي : ٧١ - ٧٢، المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٠٩، السنّة لابن أبي عاصم : ٦٣٠، صحيح ابن حبّان : ١٥ / ٣٧٦، مجمع الزوائد ٩ : ١٠٥ وعزاه إلى البزار، سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤ : ٣٣٠، واعلم أنّ جمعاً من كبار العلماء صرّح بتواتر عبارة " من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه" منهم الذهبي في سيرة أعلام النبلاء ٨ : ٣٣٥، شمس الدين الجزري في أسنى المطالب في مناقب سيّدنا عليّ بن أبي طالب : ٤٨، الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤ : ٣٤٣ - ٣٤٤ وغيرهم. [٢] أنظر صحيح مسلم ١ : ٦١، سنن النسائي ٨ : ١١٧، سنن الترمذي ٥ : ٣٠٦، مسند أحمد ١ : ٩٥. [٣] كنز العمّال ١٣ : ١٥٢، والحديث أخرجه ابن المغازلي في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب : ١٠٩.