نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٩٧
منها من تشاء، بحسب مقاييسهم، ولكنّ المقياس يجب أنْ يكون من الله تعالى، وحسب أحكامه وشريعته، ومن هنا ننتقل إلى الملاحظة الثانية على حديث العشرة.
وهي أنّنا يجب أنْ نلتزم بالمقاييس الشرعيّة الربانيّة لتحديد من هو المبشِّر بالجنّة، أوليس بمبشِّر؟. إذ يجب أنْ تتطابق البشارة للشخص مع كلّ المقاييس الشرعيّة، ويجب أنْ لا تتعارض معها أبداً، كما ويجب أنْ لا تتعارض أفعال المبشَّر بالجنّة مع تلك المقاييس الشرعية والأوامر الربانية أيضا وإلا انتفت البشارة عن ذلك الشخص.
والمقاييس الشرعية والأوامر الربانية في هذه الحالة متعدّدة ومتنوّعة، وسنتطرق إلى بعضها، ولكنّ أهمها هي ولاية أهل بيت النبيّ (عليهم السلام) وعلى رأسهم ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وحبّه ونصره ونصرته، وهذه كلّها أوامر ربّانية ومقاييس شرعية يجب أنْ تؤخذ بعين الاعتبار.
روى السيوطي في الجامع الصغير والحاكم في المستدرك عن جابر أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: عليّ إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله[١].
وروي في صحاح ومسانيد وسنن المسلمين الحديث المتواتر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حيث قال وهو آخذ بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وأبغض من
[١] الجامع الصغير ٢ : ١٧٧، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢٩، وأخرجه البغدادي في تاريخ بغداد ٣: ١٨١، وأورده المتقي الهندي في كنز العمّال ١١ : ٦٠٢.