نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٨
الخطاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالهجر، حيث لم يسمح لرسول الله(صلى الله عليه وآله) أنْ يكتب للمسلمين كتاباً إن اتّبعوه فإنّهم لن يضلّوا بعد رسول الله أبدا، وقد حاول أهل السنّة تهذيب كلام عمر فرووا : أنهّ قال : غلبه الوجع[١]! لماذا لم يسمح عمر بذلك؟. وكيف يجرؤ على اتّهام رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالهجر أي بالخرف؟. والأعجب من ذلك أنّ علماءنا كانوا يبرّرون تلك الرزيّة بمبررات لا يمكن أنْ يقنع بها أحد، بل إنّهم يجعلون منها فضيلة عظيمة لعمر.
جيش أسامة بن زيد:
ولقد قرأنا وتعلمنا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) عندما كان مريضا وفي أيّامه الأخيرة وقبيل وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى قد أعدّ جيشاً بقيادة أسامة بن زيد وأمر المسلمين أنْ ينفذوا بعث أسامة، وحرص على ذلك أشدّ الحرص، بل إنّه(صلى الله عليه وآله) قال لهم : جهّزوا جيش أسامه، لعن الله من تخلّف عنه[٢]. وكان من بين المأمورين أبوبكر وعمر[٣]، وخرج الجيش وتوجه بالفعل إلى خارج المدينة[٤]، ولكنّنا نقرأ في كتب التاريخ والسير وكذلك في كتب الحديث أنّ أبابكر كان يصلى في الناس بدل رسول الله[٥](صلى الله عليه وآله)، وفي روايات أخرى نقرأ أنّ أبا بكر كان عند زوجته في بيت له خارج المدينة في السنح[٦]، فهل أطاعا
[١] أنظر صحيح البخاري ١ : ٣٧، ٨ : ١٦١، وأنظرها بلفظ (يهجر) في صحيح مسلم ٥ : ٧٦، الطبقات الكبرى ٢ : ٢٤٢. [٢] أنظر الملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٣، المواقف ٣: ٦٥٠. [٣] الكامل في التاريخ ٢ : ٣١٧، عمدة القاري ١٨ : ٧٦. [٤] الكامل في التاريخ ٢ : ٣١٨، الطبقات الكبرى ٤ : ٦٧. [٥] أنظر صحيح البخاري ١ : ١٦٢. [٦] صحيح البخاري ٢ : ٧٠، ٤ : ١٩٣.