نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٣
طالب (عليهما السلام) في معركتي بدر وأحد، فأين كان أبو بكر وعمر وعثمان فيهما؟. وأين بطولاتهم وشجاعتهم التي تعلمنا عنها الكثير الكثير؟. ولماذا هرب أغلب الصحابة من حول رسول الله في أحد وحنين وغيرها من المعارك حتّى بقي رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحيداً في أحد ومعه أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟. أين كان أبو بكر وعمر في ذلك الوقت؟.
فلقد هرب أكثر من ثلث جيش المسلمين في معركة أحد وهرب الباقي بعد ذلك وتركوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحيدا مع أمير المؤمنين وشخص أوشخصين غيره، وقد شجّ في جبهته وكُسرت رباعيّته، وقد روي عنه(صلى الله عليه وآله) أنّه قال بعد ذلك: لا يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم[١].
وقد روي في الصحاح والسنن عن أنس : أنّ رسول اللّه- شج في وجهه وكسرت رباعيته ورمى رمية على كتفه فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول : كيف تفلح أمة فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى اللّه؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ} [٢].[٣]
وهذا الحديث الذي يبين هروب الصحابة في معركة أحد وتركهم النبي(صلى الله عليه وآله) مع أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) ، ويبين أيضا أثر هروبهم على رسول الله وكيف عرّضوه للقتل والجرح وكشفوه للمشركين.
لكنّ دوائر صناعة الفضائل وأجهزتهم زادوا في الحديث من عندهم زيادة واضحة، يدافعون فيها عن الهاربين ويتّهمون رسول الله بالتدخّل بشيء ليس له
[١] تفسير الطبري ٤ : ١١٥. [٢] آل عمران : ١٢٨. [٣] سنن الترمذي ٤ : ٢٩٥، مسند أحمد ٣ : ٢٠١، المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ٤٤٣.