نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٢
ولفترات طويلة[١] ؟ ولماذا كان يخرج من بيته في ليال عديدة وهو يربط حجراً على بطنه الشريف من شدة الجوع؟[٢].
لماذا كان أهل بيت الرسول فاطمة وعليّ والحسن والحسين في أغلب حياتهم مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) جياعاً كما تصف الآيات في سورة الدهر[٣] وغيرها وعشرات الأحاديث أيضا؟[٤]. لماذا كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ومع وجود كلّ تلك الأموال بحاجة لأنْ يعمل عند يهوديّ لينضح الماء مقابل صحن صغير من التمر يسدّ فيه جوعه وجوع أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وعليهم؟[٥].
وهل كانت فضائل أولئك الأغنياء من كبار الصحابة حقيقيّة أم مصطنعة؟. وإذا كانت حقيقيّة، فلماذا تركوا رسول الله وأهل بيته جياعاً؟. وإذا كانوا أغنياء وأسخياء لماذا تذكر بعض الروايات أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) خرج في ليلة وهو يربط حجرا على بطنه من شدة الجوع، فلقيه أبو بكر وعمر فقالوا ما أخرجنا إلا الذي أخرجك، أي أنّهم كانوا يعانون من الجوع أيضاً[٦]. فهل كانت فضائلهم حقيقية أو أنّ هذه الرواية تغطية على واقع معيّن؟.
الأدوار المخفية:
ثمّ إنّنا عرفنا دور حمزة بن عبد المطلب ودور أمير المؤمنين عليّ بن أبي
[١] أنظر مسند أحمد ٦ : ١٠٨، المستدرك ٤ : ١٠٦ وغيرها. [٢] أنظر شرح نهج البلاغة ٩ : ٢٣٠، الطبقات الكبرى ٧ : ٤٢٣، الجرح والتعديل ٩ : ٣١٦. [٣] أنظر تفسير الكشف والبيان للثعلبي ١٠ : ٩٨ - ١٠١، تفسير الكشاف ٤ : ٦٧٠، شواهد التنزيل ٢ : ٣٩٨ - ٣١٠. [٤] صحيح البخاري ٦ : ١٩٦، ٢٠٥، ٧ : ٢٣٠. [٥] أنطر سنن الترمذي ٤ : ٥٨ - ٥٩. [٦] أنظر صحيح ابن حبّان ١٢ : ١٦، المعجم الأوسط ٢ : ٣٦٥.