نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٧
فهي متعدّدة الأشكال، وهي ربّما تختلف من مستبصر إلى آخر، وربّما يشتركون في بعضها، فهي عبارة عن مظاهر معيّنة تأتي بعد توفّر عوامل عديدة ذكرنا أغلبها في البحث يجب أن تتوفر في المؤمن، كالإخلاص وحبّ الله والنبيّ وأهل البيت، وحبّ الحقّ والحقيقة وقبولهما عند وجودهما باستسلام ورضا، وسلوك سبل رحلة الاستكشاف والتعارف بين الأرواح والأجساد كما بيّنت الأحاديث السابقة من أجل أنْ تتآلف مع بعضها وتجسّد واقعها الذي كان في عالم الذر، وهذه تقتضي وجود الأذن الواعية، ومعرفة الآخر وقبوله والحوار معه من أجل الوصول إلى الحقيقة، حتى يستطيع أن يستنبط من النداءات القلبيّة مرادها وهدفها، والتي تجسّدها وقائع معيّنة توصل المدقق فيها بعد وجود التوفيق الإلهي إلى الإيمان والاستبصار واعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
ومن الأنواع والأشكال التي توجّهها النداءات القلبية وتشير إليها في حياة المؤمن قبل استبصاره والتي هي من أسباب التوفيق الإلهي للمؤمن إذا أتقن استغلالها وعرف مراميها وأهدافها فمنها:
نداء القلب والعقل إلى ضرورة إعادة النظر في مواقف تاريخيّة معيّنة من أجل الحكم الصحيح والواقعي عليها.
ومنها : نداءات وتوجيهات تأتي من خلال رؤى مناميّة صادقة توجّه مسار حياة الفرد إلى أهل البيت (عليهم السلام) والدعوة إلى معرفتهم وحبهم وسلوك سبيلهم وصراطهم المستقيم.
ومنها : معاينة واقع المسلمين السيّئ الفاسد والحال المتشتّت المتشرذم، والضلال الواضح، مما يدفع العبد المخلص المؤمن للبحث عن الحقيقة من خلال دوائر أوسع من المحيط الذي يعاينه وألفه الناس.
ومنها : عدم ارتواء المؤمن ممّا يصدره علماء العقليّات المتناقضة والدوائر