نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٦
الجامع للشرائط، والالتزام المطلق يعنى الاستسلام للاستفادة من تجارب أهل الإيمان وأهل الحقّ والحقيقة، والاحتكام إليهم في كلّ حال، وهم موجودون دام فضلهم في هذا الزمان كما كانوا في كلّ زمان والحمد لله، فهم في الحقيقة امتداد للرسالة في عصر الغيبة.
وقد روي عن الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف قوله المشهور: "وأمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم" [١].
وروى الكليني في الكافي عن عمر بن حنظلة قال: "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإنْ كان حقّاً ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أنْ يكفر به، قال الله تعالى: { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } [٢]. قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله، وعلينا ردّ، والرّاد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله" [٣].
أنواع النداءات القلبية وأشكالها:
وأمّا بالنسبة إلى النداءات القلبيّة والتي توصل في النهاية إلى الاستبصار،
[١] كمال الدين واتمام النعمة : ٤٨٤. [٢] النساء : ٦٠. [٣] الكافي ١ : ٦٧.