نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٥
فالمستقر قوم يعطون الإيمان ويستقر في قلوبهم، والمستودع قوم يعطون الإيمان ثم يسلبونه" [١].
ورحلة الإيمان المستقر هذه لها مقدّمات كثيرة لابدّ من تحقيقها وتطبيقها والمداومة عليها، وهي كثيرة وتشمل حقوق الله تعالى وحقوق رسوله(صلى الله عليه وآله) وحقّ الولاية وحقوق الأئمة (عليهم السلام)، وحقوق الأخوة في الإيمان والولاية، بالإضافة إلى دوام الشكر على نعمة الإيمان، ودوام ذكر المنعم، والتذكر الدائم لموقعية المؤمن التي ارتضاها الله تعالى له، وهي العبودية لله تعالى وتحقيق أركانها، وعنوان كل تلك الحقوق هو الاستعداد للتضحية بكلّ شيء من أجل حقائق الإيمان، ورفض منازل الذل والهوان، فالمؤمن بعد أن بصره الله تعالى ووفّقه لاعتناق الحقيقة وولايتها، يصبح عزيزاً بالله تعالى فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ويصير إلى الثبات والسكينة والطمأنينة، ويكون شعاره دائماً شعار الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) هيهات منّا الذلة.
وأمّا إذا كان الإيمان مستودعاً والعياذ بالله تعالى، فإنّ ما يكون متحقّقاً من التطبيقات والحقوق والمعارف عند أهل الإيمان المستقر لا يكون موجوداً عند أهل الإيمان المستودع، وإنْ ظهر منه شيء على الظاهر فإنّه يكون مجرّد ادّعاءات ودعاوى يستلزمها حبّ الظهور والرياء والسمعة، مع وجود خلل كبير ظاهر في تطبيق الحقائق الإيمانية ومخالفات واضحة لتعاليم الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).
ولذلك ينبغي على المؤمن المستبصر أنْ يراعي كلّ الفروقات بين الإيمان المستقرّ والمستودع، وهذا لا يتأتى إلا بالالتزام المطلق مع المرجع الأعلم
[١] المصدر نفسه ١ : ٣٧٢.